اخبار وتقارير
مستشفى طيبة التخصصي بأم درمان.. رمز الصمود والتحدي والتفاني خلال فترة الحرب
المستشفى قدم خدماته الطبية برغم المخاطر واستمرار التدوين

مستشفى طيبة هو الوحيد الذي كان ينفذ العمليات الجراحية وخدمات التشخيص خلال فترة الحرب
أم درمان- نقلة نيوز:
هنالك جنود مجهولون عندما كانت الحرب بولاية الخرطوم فكان الجرحى والمرضى يجبون الطرقات والمناطق الامنة بحثا عن العلاج والدواء فمعظم المؤسسات العلاجية الحكومية والخاصة اغلقت وبعضها دمرت بسب انتهاكات مليشيا ال دقلو الإرهابية وبرزت عدد من المؤسسات ومستشفى طيبة احدي المؤسسات الطبية والوطنية ظلت تقدم الخدمات الطبية للمواطنيين والنظاميين في اثناء الحرب وظلت صامدة بعامليها يتحدون الصعاب والمخاطر خدمة للإنسانية جلسنا اليهم لنتعرق على سر الصمود في وجه العاصفة.
بداية المستشفى..
تم افتتاح مستشفى طيبة بمدينة الثورة تقاطع شارع الثلاثين مع شارع النص في العام 2010 بسعة سريرية تضم خمسة عشر سريرا ثم أعيد افتتاحه بعد اضافه المبنى الثاني في اواخر العام 2012 بسعة سريرية بلغت 40 سريرا، ثم ادخل المبنى الثالث لتصبح السعة السريرية خمسة وخمسون سريرا، تشمل أغلب الاقسام الطبية من جراحة عامة وجراحات متخصصة كجراحة العظام والمخ والاعصاب والمسالك البولية بشقيها جراحية ومناظير وجراحة الانف والاذن والحنجرة وجراحة التجميل والاطفال وجراحة الاوعية الدموية كما يضم المستشفى أستشاريين في تخصص الطب الباطني العام والقلب وامراض الصدر والكلى والجهاز الهضمي والجلدية وامراض الاورام وامراض المناعة والتغذية العلاجية ويضم ايضا طب الاطفال وطب الحمل والحمل الحرج وامراض القايني وجميع جراحاتها بما في ذلك الأورام.

ويقدم المستشفى خدمة التشخيص بالأشعة بواسطة استشاري قسم الأشعة في قسم التصوير بالأشعة المقطعية والسينية والموجات الصوتية والدوبلر والموجات الصوتية للقلب والموجات الصوتية المتخصصة للعين والأورام الطرفية والدوالي الوريدية والغدد الليمفاوية والغدة الدرقية ويصاحب ذلك التشخيص للأنسجة المرضية وفحوصات علامات السرطان الدموية وفحوصات أمراض المناعة وأمراض الكبد والكلى المتخصصة.
كل هذه الخدمات التشخيصية تأتي لتخدم إنسان المنطقة بصفة خاصة وجميع السودانيين بصورة عامة علاوة على قسم العمليات وقسم المناظير التشخيصية والعلاجية للجهاز الهضمي وقسم العناية الحثيثة وقسم الحضانة للمواليد وقسم العلاج الطبيعي وقسم الاسنان وقسم الطوارئ والاسعاف الذي يعمل بخدمة 24 ساعة ، كما تسعى المستشفى لإكمال خدماتها عبر إعادة تشغيل قسم الغسيل الدموي لامراض الكلى وإضافة جهاز الرنين المغنطيسي والقسطرة القلبية ليكون المستشفى قد أكمل خدماته المستهدفة.
كما ان للمستشفى دور بارز في كل المحن التي مرت على البلاد منذ تأسيسه فهو لم يغلق بابه قط في كل المحن فعمل في أحداث 2013 وعمل في ثورة 2019 وفتره الكورونا عندما اغلقت الكثير من المستشفيات وعمل في حرب الكرامة وكانت له مساهمات واسعة في خدمة المواطنين عندما توقفت الخدمات الطبية نهائيا وكليا في القطاع الخاص والمستشفيات الحكومية، وكان له دور كبير في جراحات الاصابات والكسور والإخلاء ، ويأتي كل هذا عرفانا للمجتمع في مدينة الثورات الذين منحوا المستشفى الثقة حتى أضحت من أكبر مستشفيات العاصمة الخرطوم.
المدير الإداري للمستشفى الأستاذة إسلام أسامة فتح الرحمن
المستشفى ظلت تعمل طيلة فترة الحرب بلاتوقف، وكانت أبواب مستشفى طيبة التخصصي مفتوحة طيلة فترة الحرب تعمل بكل إمكانياتها رغم الظروف والتدوين والطلاقات الطائشة، فكان يأتي الينا المرضى إبان الحرب داخل الخرطوم وتوتي ثم توافد الينا المرضى النازحين من شرق النيل وولايات الجزيرة وسنار علاوة على المرضى القادمين من نهر النيل والريف الشمالي أم درمان .

أقسام المستشفى التي كانت تعمل
إسلام أكدت في حديثها أن مستشفى طيبة التخصصي كان يستقبل جميع المرضي أثناء فترة الحرب تجرى به عدد من الخدمات الطبية منها (المناظير الطبية والأشعة المقطعية والعمليات الجراحية خاصة جراحة العظام وكانت لاتوجد مستشفى تخدم تلك الخدمات في تلك الفترة الصعيبة.
وأشارت إلى أن مصابي الطلق الناري كانوا يأتون الينا من جنود ومستنفرين ومواطنين عاديين ليتم عمل الإسعافات الأولية لهم ومن ثم يحولون للجراحة.
العاملون بالمستشفى يخاطرون بحياتهم من أجل خدمة المرضى
وواصلت الأستاذة إسلام في حديثها أن المنطقة التي تقع فيها المستشفى كانت تتعرض إلى تدوين وتأتي الينا طلقات طائشة أصابت عددا من الموظفين وهذا يدل على أن العاملين بالمستشفى كانوا يخاطرون بحياتهم من أجل خدمة المرضى وكانوا يتعرضون للمساءلات والتحقيقات في بعض الطرق،
كانت هنالك معوقات تقف في طريق عملنا ومنها توقف إمداد الأوكسجين عن المستشفى فكان يأتي إلينا من عطبرة حسب ما أفادت به وقالت كان مستهلك بكثرة لعدد المرضى والمصابين.
وأضافت إسلام أن المستشفى استمر يقدم خدماته رغم الانقطاع التام للكهرباء لفترات تتجاوز الأسابيع والأيام وأكدت أن المستشفى وفر مولدين إضافيين حتى لايتوقف عمل المستشفى، وهذا يأتي بناءا على إصرار إدارة المستشفى لاستمرار تقديم الخدمات للمواطنين.
وأبانت أن عددا من المستتفرين والنظامين يأتون للمستشفى لتلقى الإسعافات الأولية نتيجة الإصابات بالطلقات النارية ، وقد ساهمت المستشفى في تلك الفترة في تشغيل مستشفى النو بالتنسيق مع وزارة الصحة الولائية وتبرعت المستشفى بأجهزة طبية كان لها أثر كبير في إعادة تشغيل مستشفى النو.

الحالات المحولة التي ترد الينا
وأضافت إسلام أن هنالك عددا من الحالات المحولة تأتي الينا من مستشفيات النو والجكيكة والسروراب بغرض إجراء العمليات حين كانت مستشفى طيبة المستشفى الوحيد الذي كان يعمل.
وأشارت إلى أنه في تلك الفترة تعاقد معنا جهاز المخابرات العامة لتقديم بعض الخدمات الطبية الحيوية كالأشعة المقطعية لمصابي منسوبي الجهاز.
توفر الأدوية
وواصلت المدير الإداري للمستشفى في حديثها عن فترة الحرب وأشارت إلى حسن الحظ لعب دورا كبيرا في توفر الأدوية بالمخزن مما جعل المستشفى تنجح وتتوفق في خدمات المرضى وذلك بفضل الله والعاملين والكادر الطبي بالمستشفى.
العمليات الجراحية مستمرة طيلة فترة الحرب
مدير رعاية المرضى بالمستشفى حسام إبراهيم حسن أكد أن مستشفى طيبة التخصصي طيلة فترة الحرب بولاية الخرطوم كانت العمليات الجراحية مستمرة لكل من العظام والجراحة العامة والمسالك البولية ، وأضاف أن المرضى يأتون اليه من كل الولايات القريبة ومن أم درمان وشرق النيل ونهر النيل.
وأوضح حسام أن العمليات كانت تنسق (بالهاتف) بين إدارة المستشفى والمريض تسهيلا للإجراءت والحركة بسب الحرب فنقوم بتحديد المواعيد مع الطبيب والمريض.
اما عن تكلفة العمليات الجراحية أشار حسام إلى أن التكلفة كانت تراعي فيها ظروف الناس بسب الحرب وكنا نحسب التكلفة التشغيلية وحقوق الفريق المنفذ للعملية.
وتابع قائلا كانت خدمات الكهرباء مستقرة وكذلك المياه وذلك لوجود مولدين للكهرباء
ووجود صهاريج مياه مما جعل النجاح حليفنا بتوفيق ربنا.
وأضاف حسام أن (جهاز الأشعة المقطعية للمستشفى) كان الوحيد الذي يعمل في ولاية الخرطوم أثناء الحرب ولذلك تأتينا عدد من الحالات المحولة.
واختتم حديثه بأن مستشفى طيبة ظل في فترة الحرب بلسما لكل مريض ويد تداوي الجرحى وستظل دوما تقدم خدماته لكل المرضى كمؤسسة صحية وطبية وطنية إنسانية.




