مقالات

محمد بابكر يكتب: بدأ العد التنازلي لانهيار ميليشيا الدعم السريع وتفتتها الحتمي

على أرض السودان التي ارتوت بالدم والصبر بدأت تتكشف فصول النهاية لتمرد ميليشيا الدعم السريع.

لم تعد المسألة (هل) ستنهار بل (متى) وكيف سيتم لملمة أشلائها المبعثرة..
كل المؤشرات من خطوط القتال الأمامية إلى الأروقة السياسية الإقليمية تصرخ بحقيقة واحدة هي أن هيكل الميليشيا يتداعى و أن العد التنازلي قد بدأ بالفعل.

ما يحدث في مدينة (بارا) ليس مجرد هزيمة عسكرية بل هو إعلان وفاة للأسطورة التي قامت عليها الميليشيا.
لقد تبخرت خرافة
القيادة التي لا تقهر و الدعم الذي لا ينقطع.
مقاتلو الميليشيا هناك الذين تركوا لمصيرهم الحتمي أدركوا الحقيقة المرة بأن قيادتهم المركزية عاجزة عن دعمهم أو حتى إخلائهم. هذا الإدراك ليس مجرد تراجع في المعنويات بل هو كسر لعقد الثقة وبداية لتأثير (الدومينو) الذي سيسقط كل من يقف في طريقه من أصغر مقاتل حتى رأس الهرم.

استسلام بارا هو المسمار الأخير في نعش وهم القوة المطلقة وهو يفتح الباب لانهيار شامل وسريع.

الزلزال الذي يضرب الجبهات العسكرية يتردد صداه بقوة أكبر في العمق الاجتماعي والسياسي للميليشيا. الانقسامات الحادة في (الضعين) والرسالة المنسوبة للناظر مادبو التي يتنصل فيها من الحرب ويطلب من الجيش تركه وشأنه هي أكثر من مجرد خلافات إنها شهادة على أن الحاضنة الاجتماعية التي غذت هذا التمرد قد بدأت تلفظه. لقد أدركوا ولو متأخرا أنهم يراهنون على حصان خاسر وأن سفينة الميليشيا تغرق ومن عليها.

في المقابل يقف الشعب السوداني بصلابة رافضا أي محاولة لتدوير النفايات السياسية أو القبول بأنصاف الحلول.
المطالب الشعبية واضحة كالشمس لا حوار مع القتلة ولا تسوية قبل العدالة الكاملة والقصاص.
هذا الموقف الحازم يقطع الطريق على أي مناورة سياسية تهدف لإنقاذ الميليشيا من مصيرها المحتوم.

لم يعد الانهيار الوشيك مجرد تحليل بل أصبح حقيقة تتعامل معها دول الجوار.
صرخة الرئيس التشادي المطالبة بعودة القوات الفرنسية ليست نابعة من فراغ بل من يقينه بأن تفكك عصابات الدعم السريع سيطلق العنان لفوضى عارمة تهدد أمن تشاد والمنطقة بأكملها.
لقد تحولت الميليشيا في نظر العالم من طرف في الصراع إلى (قنبلة موقوتة) ينتظر الجميع انفجارها. الحسابات الدولية تتغير والكل يستعد الآن لمرحلة ما بعد الدعم السريع وكيفية التعامل مع الأنقاض التي سيخلفها وراءه.

الوعد بطي (الخرطوم في ساعتين) أصبح نكتة سمجة في تاريخ السودان الدموي.
الآن المعادلة انقلبت بالكامل.
الجيش السوداني مسلحا بدعم شعبي جارف وإدراك إقليمي ودولي لحقيقة الميليشيا يستعد هو ليطوي صفحة كل متمرد وخائن ومرتزق.

لم يعد هناك مجال للشك.
نحن نشهد اللحظات الأخيرة في عمر هذا الكيان المتمرد. إنها مسألة وقت فقط قبل أن يتحول إلى مجرد ذكرى سيئة في تاريخ السودان وتذكير دائم بأن إرادة الشعوب لا تقهر وأن كل من يرفع السلاح في وجه وطنه مصيره إلى الزوال.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق